من المظاهر الملفتة للنظر، أن بعض الأشخاص يطوفون بمكاتب المحامين يعرضون عليهم جلب موكلين إليهم نظير نسبة معينة من الأتعاب التي تتحصل عليها تلك المكاتب، وقد تصل هذه النسبة أحياناً إلى % 50

وهؤلاء الطوافون قد يكونون من موظفي الحكومة أو أصحاب أعمال حرة أو غيرهم ومنهم من يتخذ من الطوافة حرفة ومهنة يسترزق منها

وغالباً ما يكون الطوَاف حسن المظهر والهندام، لبق الكلام وذو علاقات عامة واسعة أو  ممن تخصَّص في متابعة الأثرياء وأصحاب المقامات والوجاهات ليعرض عليهم خدمته بتعريفهم على مكاتب محاماة متميزة

     ولأن هذا التطوُف يكتنفه شبهة عدم الشرعية القانونية والدينية والأخلاقية، فإن الطوَّافون والمتعاملون معهم يكيِّفون المبلغ الذي يحصل عليه الطواف من طوافته على أنه “عمولة” أو “مكافأة”.  فالطوًاف يتوسط بين الموكل ومكتب المحاماة في تسهيل وإمضاء عقد التوكيل بالخصومة، ويقدم لمكتب المحاماة عميلاً مقتدراً وموثوقاً به وقادراً على دفع الأتعاب المستحقة أولاً بأول، ولا يتورع عن توظيف بعض نصوص القانون التجاري لإسباغ الشرعية القانونية على طوافته مثل نصوص مواد السمسرة

  إن أي محاولة لشرعنة عمل الطوافين تصطدم بصراحة نصوص قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تجعل من المحاماة مهنة حرة تؤدي خدمة عامة، وتحظر على المحامي إتيان أي عمل لا يتفق وكرامة المحاماة وتقاليدها، أو أن يعلن عن نفسه بشكل لا يتفق مع تقاليد المهنة أو أن يسعى إلى الإعلان باستخدام وسطاء، أو أن يخصص حصة من أتعابه لشخص من غير المحامين. وبالتأكيد فإن التعامل مع الطوافين يدخل ضمن محظورات قانون تنظيم مهنة المحاماة

     ومن منظور القانون الجنائي، فإن الطوافين يضعون رقابهم بعملهم هذا تحت سطوة التأثيم الجنائي سيِّما حينما يكون الطائف موظفاً عمومياً، أو موظفاً قضائياً على وجه الخصوص. وأخذاً بالمنطق الذي تبناه الطوَّافون من أن ما يقومون به يدخل في عداد أعمال السمسرة، فإن مقتضى هذا المنطق، معاملتهم معاملة التاجر وبالتالي خضوعهم لأداء الضريبة ومعاقبتهم جزائياً في حال ثبوت تهربهم الضريبي. وبالمقابل فإن المحامي الذي يتعامل مع الطوافين سوف يؤاخذ تأديبياً لمخالفته لقيم وتقاليد المهنة وآدابها، وستلحقه تهمة الاشتراك الجنائي في أية تهمة تسند للطائف عن تعامله في الطوافة