أجاز قانون الاجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 2005 فى المادة (252) للدائن أن يطلب من المحكمة التى تنظر الدعوى أو من قاضي الامور المستعجلة حسب الاحوال توقيع الحجز التحفظي على عقارات ومنقولات خصمه وذلك فى أحوال معينة، فكل حالة يخشي فيها الدائن فقدانه لضمان حقه تصلح سبباً للحجز التحفظي على سبيل المثال

.إذا لم يكن للمدين إقامة مستقرة فى الدولة –

.إذا خشي الدائن فرار مدينه أو تهريب أمواله أو اخفاءها –

.إذا كانت تأمينات الدين مهددة بالضياع –

ولا شك ان الدائن يهدف من خلال توقيع الحجز التحفظي الى منع المدين من التصرف فى المال المحجوز عليه مؤقتاً الى ان يحصل الدائن على حكم قابل للتنفيذ فى مواجهته

بتاريخ 9 ديسمبر 2018 صدرت اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية، وتضمنت تعديلات على إجراءات الحجز التحفظي، حيث أوجبت في المادة (111/1/ب) على الدائن تقديم دلائل جدية في حال استند في طلب الحجز التحفظي على خشيته فرار مدينه أو تهريب أمواله أو إخفاءها، وهو ما يتطلب أن تكون أسباب العريضة التى تقدم بها الدائن لطلب الأمر تفيد فى ذاتها توافر الأسباب التى يخشي معها فرار المدين، أو عقده العزم على الفرار، أو انه أنهى إقامته فى الدولة تمهيداً لمغادرتها، أو قيامه ببيع جزء من ممتلكاته، أو تصفيتها أو قيامه بإغلاق أعماله التجارية، وخلو العريضة التى يتقدم بها الدائن من هذه الأسباب يجعل الأمر فاقداً لأحد شروطه بناء على التعديل الجديد المنصوص عليه في اللائحة التنظيمية

ولا شك ان تقدير الخشية التى تبرر ايقاع الحجز التحفظي على أموال المدين ومدي توافر الدلائل الجدية التى يخشي معها فرار المدين خارج الدولة، أو نيته تهريب أمواله أو إخفاءها قبل تنفيذ ما يصدر ضده من أحكام لصالح الدائن هو  من سلطة محكمة الموضوع بغير رقابة عليها من محكمة التمييز، والتي تقضي فى الامر من ظاهر الاوراق المطروحة عليها دون ان تفصل فى صحة الدين، إذ ان الحكم الصادر بالحجز أو رفضه هو حكم وقتي لا ينبغي ان يمس أصل الحق المتنازع عليه، ويجوز للمحكمة  قبل الاستجابة لطلب الحجز أن تطلب أى بيانات أو اقرارات مشفوعة باليمين أو تجرى تحقيقاً مختصراً أو أى تحريات بمعاونة أى جهة ادارية مختصة

كما أجازت  اللائحة التنظيمية فى حالات أخرى وردت على سبيل الحصر في المواد (111/3)، (111/4) من اللائحة، للدائن الحق فى توقيع الحجز التحفظي دون ان يستلزم ذلك وجود خشية لديه من فقدان ضمان حقوقه، وهي

إذا كان الدائن حاملاً لسند رسمي بدين مستحق الاداء وغير معلق علي شرط أو إذا كان بيده حكماً غير واجب النفاذ متى كان الدين الثابت به معين المقدار، وتقدير ذلك بحسب نص المادة (111/3) من اللائحة التنظيمية يخضع للقاضي فله أن يستجيب للأمر كما له الحق في رفضه وذلك خلافاً لنص الفقرة (2) من المادة (254) من قانون الاجراءات المدنية والتي نصت (على قاضي الامور المستعجلة ان يأمر بالحجز إذا كان بيد  الدائن حكم ولو كان غير واجب النفاذ متي كان الدين الثابت به معين المقدار) مما يطرح الباب واسعاً للتفسير، هل موافقة قاضي الامور المستعجلة على طلب الحجز التحفظي للدائن الذي بيده حكم غير واجب النفاذ جوازية تخضع لسلطة القاضي؟ أم هي وجوبية بناء على نص المادة (245/2) من قانون الإجراءات المدنية؟

للعامل عند تعذر التسوية بشأن مستحقاته التي حددها القانون، وذلك ضماناً للوفاء بمستحقاته بعد تقديرها تقديراً مؤقتاًمن قبل الجهة الإدارية المختصة. وهو نص مستحدث جاءت به اللائحة تيسيراً على العامل في الضغط على صاحب العمل لتسوية مستحقاته، حيث يشترط فقط تقدير الدين بواسطة الجهة الإدارية ( وزارة الموارد البشرية) حتي يتمكن العامل من تقديم طلب حجز تحفظي على أموال وعقارات صاحب العمل، دون أن يكون مطالب بإثبات خشيته فقدان حقوقه

:الإجراءات بعد صدور قرار الحجز التحفظي

نصت المادة (114) من اللائحة التنظيمية لقانون الاجراءات المدنية  ” يجب على الحاجز خلال ثمانية ايام على الاكثر من تاريخ صدور قرار الحجز أن يرفع أمام المحكمة المختصة الدعوي بثبوت الحق، وذلك فى الاحوال التى يكون فيها الحجز بأمر قاضي الامور المستعجلة والا اعتبر الحجز كأن لم يكن

وهي بذلك تضمت تعديلاً لقانون الاجراءات المدنية الذي نص فى المادة 255/2 علي وجوب اقامة دعوي ثبوت الحق وصحة الحجز خلال ثمانية أيام من تاريخ توقيع الحجز ، وفى ذلك تيسير كبير على الدائن الذى ما عاد ملزماً باقامة دعوي مستقلة لصحة الحجز، ويكتفي بإقامة الدعوي بثبوت الحق سوى كانت أمام القضاء أو التحكيم

 أما عن مدة الثمانية ايام التى يتعين خلالها اقامة دعوى ثبوت الحق فقد نصت اللائحة التنظيمية على سريانها من تاريخ صدور قرار الحجز وذلك خلافاً لقانون الاجراءات المدنية الذي نص على سريانها من تاريخ توقيع الحجز، وهو أمر ينطوي ايضاً على تيسير للدائن الذي قد لا يعلم فعلياً بتاريخ توقيع الحجز والذي عادة ما يتم عن طريق المراسلات الداخلية بين موظفي المحكمة والجهات المحجوز لديها سوي كانت بنوك أو خلافه

التظلم من أمر الحجز

نصت اللائحة التنظيمية فى المادة (114/3) “للمحجوز عليه ان يتظلم من أمر  الحجز أمام قاضي الامور المستعجلة سواء كان التظلم فى موضوع الحجز أو مواعيده” وبالتالي فإن اللائحة تجيز للمحجوز عليه فقط، الحق فى التظلم من أمر الحجز فليس لطالب الحجز اذا ما قضي برفض طلبه الحق فى التظلم وانما يكون سبيله تقديم طلب حجز تحفظى آخر، وذلك خلافاً لما جرت عليه الممارسة قبل صدور اللائحة التنظيمية، حيث كانت تتبع القواعد العامة بشأن التظلم من الامر علي عريضة المنصوص عليها فى المادة (141/1) من قانون الاجراءات المدنية والتي نصت “للطالب إذا صدر الأمر برفض طلبه ولمن صدر عليه ولذوي الشأن الحق في التظلم من الأمر إلى المحكمة المختصة أو القاضي الذي أصدره حسب الأحوال، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك ولا يمنع من نظر التظلم قيام الدعوي الأصلية أمام المحكمة

كما نصت اللائحة في المادة (114/4) ” إذا كانت الدعوي بالحق مرفوعة قبل توقيع الحجز، قدم التظلم المقرر في البند (3) من هذه المادة إلى ذات المحكمة للفصل فيه بصفة مستعجلة، في اي مرحلة كانت عليها الدعوي” والمشرع من خلال هذا النص يجعل الاختصاص لمحكمة الموضوع للفصل في التظلمات في أي مرحلة كانت عليها الدعوي، حتي لو أمام محكمة الاستئناف، على ان يكون الفصل فيه بصفة مستعجلة

وختاماً فإن اللائحة جاءت بتعديلات لصالح الدائنين وللمحافظة على حقوقهم، ولكننا نري ان  هذه التعديلات كان يجب ان تستصحب تعديلاً آخر على قانون الإجراءات المدنية حتي تكون احكام اللائحة متوافقة مع أحكام مواد قانون الإجراءات المدنية، فاللوائح كما هو معلوم أدني درجة من القانون ولا ينبغي ان تتعارض أحكامها مع القانون