بداية، تعتبر صعوبات تنفيذ احكام المحاكم واحكام التحكيم من المسائل التي تنشأ باستمرار للمدعين في دولة الإمارات العربية المتحدة. الصعوبات متعددة، إذ تكمن مثلا في مسألة عدم متابعة المدعي (أو محامي المدعي)، أو عند نقل الأصول وإخفاؤها من قبل المدعى عليه ( كنقل ملكية العقار مثلا إلى الزوجة)،أو عند وجود دائنين سابقين أصدروا بالفعل أوامر حجز على أصول المنفذ ضده، إلا أن العامل الحاسم الذي يبقى هو معرفة أين يمكن البحث عن تلك الأصول؟

تمتلك الخيول والجمال في دولة الإمارات العربية المتحدة قيماً تقدر بملايين الدولارات الأمريكية بحيث يمكن أن تصل قيمة المعاملات خلال معرض أبوظبي الدولي السنوي  للصيد والفروسية مثلاً  إلى مئات الآلاف للجمال أو الخيول.

نقدم في الفقرات التالية نظرة عامة عن إجراءات التنفيذ، ونظرة أكثر وضوحا عن كيفية القيام بتلك الإجراءات على الخيول أو الجمال، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك حيوانات أخرى مثل الصقور أو الأغنام يمكن أن تكون أصولا ذات قيمة يجب أخذها بعين الإعتبار عند التنفيذ.

خطوات التنفيذ العامة

يجري تنفيذ الاحكام تحت إشراف قاضي التنفيذ وذلك بموجب طلب يقدم الكترونياً كما هو الحال في كل من إمارة أبوظبي، دبي ورأس الخيمة (المحكمة الإتحادية تتطلب تطبيقات ومتابعات يدوية).

يجب أن يشتمل هذا الطلب على بيانات عدة من ضمنها الحكم أو الأمر المطلوب تنفيذه وسرد مفصل عن القيمة المحكوم بها، وفي هذه الحالة يتعين على القاضي إخطار المدين المنفذ ضده  وعقد جلسة في غضون خمسة عشر يوم عمل.

وبمجرد أن يستكين القاضي إلى أن إخطار المنفذ ضده قد تم طبقا لإجراءات الإعلان المقررة في القانون (عن طريق البريد المسجل أو غيرها من الطرق) وبأن المنفذ ضده لم يحضر الجلسة المحددة، عندها يطلب القاضي من هيئة الإمارات للهوية الإفادة إذا ما كان المنفذ ضده خارج أو داخل الدولة.  وفي النهاية، من الأفضل أن يطلب الدائن أو المنفِذ من القاضي تبليغ المنفذ ضده عن طريق النشر في جريدة محلية تصدر باللغة العربية.

عند الإنتهاء من كافةالخطوات المذكورة أعلاه، يمكن للمنفذ البدء بإجراءات التنفيذ على أصول المنفذ عليه. هذه الإجراءات تتطلب من الدائن أن يتقدم بطلب أمام القاضي لإصدار أمر إلى الأجهزة المختلفة للإفصاح عن الموجودات التي يمتلكها المنفذ ضده كما هي مسجلة في قواعد بياناتها (محاكم أبوظبي، مثلا، لديها قائمة تلك الأجهزة التي تمتلك مثل هذه المعلومات).

ومع ذلك، فإن مثل تلك القوائم غير شاملة، والأمر متروك للمنفذ الدائن( أو بالأحرى لمحاميه) أن يتحقق من وجود أصول أخرى ذات قيمة ومن السلطات المخولة الإشراف عليها.

وعندما يتعلق أمر التنفيذ والجز على الحيوانات، فإنه يجب تقديم طلب مفصل، حتى ولو الكترونيا.

الخيول

للخيول عموما صكوك ملكية مسجلة لدى السلطة المعنية كإتحاد الإمارات للفروسية، جمعية الإمارات العربية للخيول، أو إتحاد الإمارات للفروسية وسباق الخيل.

إصدار أمر الإستعلام  للأجهزة المذكورة سوف يؤدي إلى الكشف عن أي بيان مسجل عن الخيول المملوكة من المدين المنفذ ضده بما فيها تفاصيل الإسطبلات التي يتم إيواء الخيول فيها.

بعدها، يتم تقديم طلب إلى القاضي لإصدار أمر تنفيذ يرسل إلى مكان الإسطبل الذي يأوي الخيل أو الخيول، وذلك من أجل الحجز عليها ريثما يتم بيعها بالمزاد العلني من خلال المحكمة.

ومنذ تاريخ الحجز وحتى تاريخ بيع الخيل/أو الخيول بالمزاد العلني، يحجز الخيل/ أو الخيول ويتم الإعتناء بها/بهم، بحيث تضاف جميع التكاليف المرتبطة بتلك العناية إلى مصاريف الدعوى بوجه المنفذ ضده المدين.

الجمال

على عكس تجارة الخيول، فإن تجارة الجمال في دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بطريقة تقليدية في حالات معينة.

والسبب في ذلك هو أن قد تكون الجمال اصيلة أو جمال سباق تسجل بجهات معينة، كما الأحصنةالتي يمكن أن تكون أحصنة اصيلة أو أحصنة سباق مسجلة عند جهات معينة، إلا أن جزءا كبيرا من الجمال في دولة الإمارات يتم الإحتفاظ بها عموما في المزارع (العزب) على اعتبار أنها مواشي.

تجارة الجمال تتم على أساس تقليدي مع مالكين ينقلون ملكيتها دون ترتيبات تعاقدية، ويتم الإعتناء بها بواسطة مالكين لمزارع خاصة، على عكس الاسطبلات التجارية.

وذلك يجعل من مسألة تعقب تلك الأصول (الجمال) مسألة أكثر تعقيدا مما هو بالنسبة  لتجارة الخيول، إلا إنه يمكن أن يكون لدى الإجهزة المختصة كنادي دبي لسباق الجمال أو رابطة سباقات الهجن بيانات خاصة بالجمال (جمال السباق أو الجمال الاصيلة) من أجل التنفيذ عليها.

كما إن عدم تنظيم تجارة الجمال يجعل أيضا من مسألة تحديد التكاليف الخاصة بالعناية بها أمرا في غاية الصعوبة. مع ذلك يمكن للمحاكم قبول التقييمات المقدمة من الأطراف.

على سبيل المثال، قضت المحكمة الإتحادية العليا في الطعن رقم 320 لسنة 17 القضائية، بالآتي:

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المدعى الطاعن أقام الدعوى رقم 108 لسنة 1994 أمام المحكمة الابتدائية الاتحادية في العين، مختصما فيها المطعون ضدهما ابتغاء: 1) إلزامهما بأن بدفعا له مبلغ= 367.500 درهم عبارة عن قيمة الجمال، والمبالغ التي تكبدها في إطعامها ورعايتها بالإضافة إلى مبلغ 400 درهم قيمة مياه شهريا، ومبلغ= 1000 درهم شهريا أجر العامل المشرف عليها حتى الفصل في الدعوى… 3) الكتابة إلى ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية لتكليف”لجنة البوش” بمعاينة الجمال وإبداء الرأي فيما إذا كانت من جمال السباق الأصلية…