حينما يُظلم المحامي في حقوقه المهنية، فاعلم أن ركناً من أركان العدالة سقط، وعموداً من أعمدتها وقع. فنظام العدالة الإماراتي لا يقوم على ثلاثية الأمن والقانون والقضاء، بل على رباعية الأمن والقانون والقضاء والمحاماة.

ولأن المحاماة الركن الرابع للعدالة، فقد جعلها المشرع مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق رسالة العدالة، وتأكيد سيادة القانون، وكفالة حق الدفاع عن الحقوق والحريات. لكن هذا الركن يواجه تحديات تطال وجوده فمهنة المحاماة أصبحت نهباً لكل دخيل عليها ووافد إليها. فمكاتب المحاماة والاستشارات القانونية في المناطق الحرة لم تكتف بمزية عدم خضوعها لأحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة ولم ترتض بما تجنيه من أتعاب مُبَالغٍ فيها داخل حدود حيزها المكاني، بل ذهبت إلى حدِّ مدِّ نشاطها إلى خارج حيزها. ووصلت إلى محاكم البلاد عبر بعض مكاتب المحاماة المرخصة بموجب قانون تنظيم مهنة المحاماة وأصبحت تزاحم المحامين المواطنين في مهنتهم.

وتأتي مكاتب الاستشارات القانونية القائمة في بعض الإمارات، لتشكِّل مهدداً آخر لمهنة المحاماة. فهذه المكاتب تقدم الاستشارات والأعمال القانونية كصياغة العقود والاتفاقات وتحرير صحف الدعاوى والطلبات القضائية وتقديم الرأي القانوني في شؤون قانونية، وتتقاضى عليها أتعاباً، دون أن تكون ملزمة بما يفرضه قانون تنظيم مهنة المحاماة من التزامات.

ولم تقف تحديات الوجود عند هذا الحدِّ، بل سمح لمكاتب خدمية أن تقدم خدمات تدخل في صلب الأعمال المساعدة التي تقوم بها مكاتب المحاماة. وهنا الطامة الكبرى فهذه المكاتب الخدمية تسمح لنفسها بأن تقدم لوائح الدعاوى والمستندات مقابل تسعيرة محدَّدة كتسعيرة علب السجائر ومشروبات الطاقة.

وجاءت التعديلات التي أدخلت على اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم مهنة المحاماة، وعلى قانون الإجراءات المدنية بصدور لائحته التنظيمية وما أثار من اعتراضات المحامين على بعض موادها وما استتبع ذلك من رفع دعاوى قضائية جاء كل ذلك ليزيد من حدة تحديات الوجود.

إننا كمحامين سندافع عن بقاء المهنة ووجودها وعن دورها في تحقيق رسالة العدالة وتأكيد سيادة القانون وكفالة حق الدفاع عن الحقوق والحريات، عبر كل الوسائل القانونية المتاحة وعبر التنظيمات الدستورية القائمة في الدولة كمؤسسة رئاسة الدولة ومجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي والقضاء.. و كذلك عبر وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعي.

وما ضاع حق وراءه مطالب